محمد الريشهري

380

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

سَنِخة ( 1 ) . فقال : عليَّ به ، فقام إلى الربيع - وهو جدول - فغسل يديه ، ثمّ أصاب من ذلك شيئاً ، ثمّ رجع إلى الربيع ، فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ، ثمّ ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أُختها وشرب بهما حُسىً ( 2 ) من الربيع ، ثمّ قال : يا أبا نيزر ، إنّ الأكفّ أنظف الآنية . ثمّ مسح ندى ذلك الماء على بطنه ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ! ثمّ أخذ المعول وانحدر في العين ، فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضّج ( 3 ) جبينه عرقاً ، فانتكف العرق عن جبينه ( 4 ) ، ثمّ أخذ المعول وعاد إلى العين ، فأقبل يضرب فيها ، وجعل يهمهم ، فانثالت كأنّها عنق جزور ، فخرج مسرعاً ، فقال : أُشهد الله أنّها صدقة ، عليّ بدواة وصحيفة . قال : فعجّلت بهما إليه ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما تصدّق به عبد الله عليّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ؛ ليقي الله بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة ، لا تُباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين ، إلاّ أن يحتاج إليهما الحسن أو الحسين فهما طلق ( 5 ) لهما ، وليس لأحد غيرهما ( 6 ) .

--> ( 1 ) إهالة سَنِخة : الدسم ما كان والسنخة : المتغيّرة ( لسان العرب : 3 / 27 ) . ( 2 ) الحُسوة : ملء الفم ممّا يحسى ، والجمع : حسىً وحُسوات ( المصباح المنير : 136 ) . ( 3 ) تَفَضّجَ عَرَقاً : سال ( لسان العرب : 2 / 345 ) . ( 4 ) انتكف العرَقَ عن جبينه : أي مسحه ونحّاه ( لسان العرب : 9 / 340 ) . ( 5 ) الطِلق : المطلق الذي يتمكّن صاحبه فيه من جميع التصرّفات ( المصباح المنير : 377 ) . ( 6 ) الكامل للمبرّد : 3 / 1127 ، ربيع الأبرار : 4 / 388 .