محمد الريشهري

315

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأنا بمكانك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا بنظرك مستخفّ ، ولكن سوَّلت لي نفسي ، وأعانتني على ذلك شقوتي ، وغرّني سترُك المرخى عليّ ، فعصيتك بجهلي ، وخالفتك بجهدي ، فمن الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إذا قطعت حبلك عني ؟ ! وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غداً ! إذا قيل للمخفّين : جوزوا ، وللمثقلين : حُطُّوا ، أمع المخفّين أجوزُ ، أم مع المثقلين أحطّ ؟ يا ويلتا ! كلّما كبرَت سنّي كثرت معاصيّي ، فكم ذا أتوبُ ، فكم ذا أعوذُ ، ما آنَ لي أن أستحيي من ربّي ؟ ! ثمّ يسجد ، ويقول - ثلاثمائة مرّة - : أستغفر الله ربّي وأتوبُ إليه ( 1 ) . ح : بعد صلاة الليل 4508 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - كان كثيراً ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل - : أشهد أنّ السماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك ، وشواهد تشهد بما إليه دعوت ، كلّ ما يؤدّي عنك الحُجّة ، ويشهد لك بالربوبيّة ، موسوم بآثار نعمتك ، ومعالم تدبيرك ، علوت بها عن خلقك فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر ، وكفاها رجم الاحتجاج ، فهي مع معرفتها بك وولهها إليك ، شاهدة بأنّك لا تأخذك الأوهام ، ولا تدركك العقول ولا الأبصار ، أعوذ بك أن أُشير بقلب أو لسان أو يد إلى غيرك ، لا إله إلاّ أنت ، واحداً أحداً ، فرداً صمداً ونحن لك مسلمون ( 2 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 87 / 242 / 51 ، مستدرك الوسائل : 6 / 341 / 2 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 255 / 1 .