محمد الريشهري
308
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
والوغول ، وأنت غاية المسؤول ، ونهاية المأمول . إلهي هذه أزمّة نفسي عقلتها بعقال مشيّتك ، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك ، وهذه أهوائي المضلّة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك ، فاجعل اللهمّ صباحي هذا نازلاً عليَّ بضياء الهدى ، والسلامة في الدين والدنيا ، ومسائي جُنّة من كيد العدى ، ووقايةً من مرديات الهوى ، إنّك قادر على ما تشاء ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممّن تشاء ، وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير ، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ، وتُخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ ، وترزق من تشاء بغير حساب . سبحانك اللهمّ وبحمدك ! من ذا يعرف قدرك فلا يخافك ؟ ! ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك ؟ ! ألّفت بمشيّك الفرق ، وفلقت بقدرتك الفلق ، وأنرت بكرمك دياجي الغسق ، وأنهرت المياه من الصمّ الصياخيد ( 1 ) عذباً وأُجاجاً ، وأنزلت من المعصرات ماءً ثجّاجاً ، وجعلت الشمس والقمر للبريّة سراجاً وهّاجاً ، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوباً ولا علاجاً . فيا من توحّد بالعزّ والبقاء ، وقهر عباده بالموت والفناء ، صلّ على محمّد وآله الأتقياء ، واسمع ندائي ، واستجب دعائي ، وحقّق بفضلك أملي ورجائي ، يا خير من دُعي لكشف الضرّ ، والمأمول لكلّ يُسر وعُسر ، بك أنزلت حاجتي ، فلا تردّني من سنّي مواهبك خائباً ، يا كريم يا كريم يا كريم ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم . ثمّ يسجد ويقول :
--> ( 1 ) الصَّيخود : الصخرةُ الشديدة ( النهاية : 3 / 14 ) .