محمد الريشهري
284
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بكلّ لسان إلهي تُمجَّد ، وفي الشدائد عليك يعتمد ، فلك الحمد والمجد ؛ لأنّك المالك الأبد ، والربّ السرمد . أتقنت إنشاءَ البرايا ، فأحكمتها بلطف التقدير ، وتعاليت في ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيك حكم التغيير ، أو يُحتال منك بحال يصفك به الملحد إلى تبديل ، أو يوجد في الزيادة والنقصان مساغٌ في اختلاف التحويل ، أو تلتثق ( 1 ) سحائب الإحاطة بك في بحور همم الأحلام ، أو تمتثل لك منها جبلة تضلّ فيها رويّات الأوهام . فلك مولاي ، انقاد الخلق مستخذئين بإقرار الربوبيّة ، ومعترفين خاضعين بالعبوديّة . سبحانك ما أعظم شأنك ، وأعلى مكانك ، وأنطق بالصدق برهانك ، وأنفذ أمرك ، وأحسن تقديرك ! سمكت السماء فرفعتها ، ومهّدت الأرض ففرشتها ، وأخرجت منها ماءاً ثجّاجاً ( 2 ) ، ونباتاً رجراجاً ( 3 ) ، فسبّحك نباتها ، وجرت بأمرك مياهها وقاما على مستقرّ المشيّة كما أمرتهما . فيا من تعزّز بالبقاء ، وقهر عباده بالفناء ، أكرم مثواي ، فإنّك خير منتجع ( 4 ) لكشف الضرّ . يا من هو مأمول في كلّ عسر ، ومرتجى لكلّ يسر ، بك أنزلتُ اليوم حاجتي ، وإليك أبتهل فلا تردّني خائباً ممّا رجوت ، ولا تحجب دعائي عنك إذ فتحته لي فدعوت ، وصلّ على محمّد وآل محمّد ، وارزقني من فضلك الواسع
--> ( 1 ) اللَّثَقُ : البَلَل ( النهاية : 4 / 231 ) . ( 2 ) الثَّجُّ : الصبُّ الكثيرُ ( لسان العرب : 2 / 221 ) . ( 3 ) رَجراجَة : تحوج من كثرتها ( لسان العرب : 2 / 282 ) . ( 4 ) المنتَجع : المَنزِلُ والمَرجِعُ ( لسان العرب : 8 / 347 ) .