محمد الريشهري
235
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قال : الله العليّ العظيم ؛ تصل أملك بحسن تفضّله ، وتقبل عليه بهمّك ، واعرض عن النازلة في قلبك ، فإن أجّلك بها فأنا الضامن من موردها ، وانقطع إلى الله سبحانه ، فإنّه يقول : وعزّتي وجلالي لأُقطّعنّ أمل كلّ مَن يؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ، ولأُبعّدنّه من قربي ، ولأُقطّعنّه عن وصلي ، ولأخملنّ ذكره حين يرعى غيري ، أيؤمّل ويله لشدائده غيري ، وكشف الشدائد بيدي ؟ ! ويرجو سواي وأنا الحيّ الباقي ؟ ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح ؟ فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه ؟ جعلت آمال عبادي متّصلة بي ، وجعلت رجاءهم مذخوراً لهم عندي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي . ألم يعلم من فدحته ( 1 ) نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلاّ بإذني ، فلِمَ يُعرض العبد بأمله عنّي ، وقد أعطيته ما لم يسألني فلم يسألني وسأل غيري ؟ أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة ، ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ ! أوَليس الدنيا والآخرة لي ؟ أوَليس الكرم والجود صفتَي ؟ أوَليس الفضل والرحمة بيدي ؟ أوَليس الآمال لا تنتهي إلاّ إلَيَّ ؟ فمن يقطعها دوني ؟ وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي ؟ ! وعزّتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثمّ أعطيت كلّ واحد
--> ( 1 ) الفادِحة : النازِلة ( لسان العرب : 2 / 540 ) .