محمد الريشهري

209

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطائرِ عقلُه ، فقال : أراقد يا حبّة أم رامق ؟ قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ ! قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : يا حبّة ، إنّ لله موقفاً ، ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من أعمالنا . يا حبّة ، إنّ الله أقرب إليك وإليَّ من حبل الوريد . يا حبّة ، إنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن الله شيء . قال ثمّ قال : أراقد أنت يا نَوْف ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة . فقال : يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافةً من الله عزّ وجلّ ، قرّت عيناك غداً بين يدي الله عزّ وجلّ . يا نوف ، إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلاّ أطفأت بحاراً من النيران . يا نوف ، إنّه ليس من رجل أعظم منزلةً عند الله من رجل بكى من خشية الله ، وأحبّ في الله ، وأبغض في الله . يا نَوْف ، إنّه من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّيه ، ومن أبغض في الله لم يُنِل مبغضيه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان . ثمّ وعظهما وذكّرهما . وقال في أواخره : فكونوا من الله على حذر فقد أنذرتكما . ثمّ جعل يمرّ وهو يقول : ليت شِعري في غفلاتي ، أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليَّ ؟ وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليَّ ، ما حالي ؟ قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر ( 1 ) . 4307 - الخصال عن نوف البكالي : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، فكان

--> ( 1 ) فلاح السائل : 466 / 315 ، بحار الأنوار : 41 / 22 / 13 وج 87 / 201 / 9 .