محمد الريشهري

188

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عنده من الحلم والصفح ، ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله يوم الجمل ، ولقد أحسن مهيار في قوله : حتى إذا دارت رحى بغيهمْ * عليهمُ وسبق السيفُ العذَلْ عاذوا بعفو ماجد معوّد * للعفو حمّال لهم على العللْ فنجّت البُقيا عليهم من نجا * وأكَلَ الحديدُ منهم من أكلْ أطّت بهم أرحامهم فلم يطعْ * ثائرة الغيظ ولم يُشفِ الغُلَلْ ومنها : أنّا ما رأينا شجاعاً جواداً قطّ ، كان عبد الله بن الزبير شجاعاً ؛ وكان أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، قال له عمر : لو ولّيتها لظلتَ تُلاطمُ الناس في البطحاء على الصاع والمُدّ . وأراد عليّ ( عليه السلام ) أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال لنفسه ، فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال ( عليه السلام ) : أما إنّه قد لاذ بملاذ ، ولم يحجر عليه . وكان طلحة شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، أمسك عن الإنفاق حتى خلّف من الأموال ما لا يأتي عليه الحصر . وكان عبد الملك شجاعاً ؛ وكان شحيحاً ، يُضرب به المثل في الشُّحّ ، وسمى رَشْح الحجر لبخله . وقد علمت حال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشجاعة والسخاء كيف هي ، وهذا من أعاجيبه أيضاً ( عليه السلام ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 50 - 53 .