محمد الريشهري
185
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
مرّة ، لم أرجع عن الشدّة في ذات الله ، والجهاد لأعداء الله ( 1 ) . 2 / 15 الجمع بين الأضداد 4250 - نهج البلاغة - في الإمام علي ( عليه السلام ) - : ومن عجائبه ( عليه السلام ) التي انفرد بها وأمِنَ المشاركة فيها ، أنّ كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمّله المتأمّل ، وفكّر فيه المتفكّر ، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشكّ في أنّه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كِسر بيت ، أو انقطع إلى سفح جبل ، ولا يُسمع إلاّ حسّه ، ولا يُرى إلاّ نفسه . ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مُصْلتاً سيفه ، فيقُطّ الرقاب ، ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دماً ، ويقطر مهجاً ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهّاد ، وبدل الأبدال . وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها بين الأضداد ، وألّف بين الأشتات ( 2 ) . 4251 - شرح نهج البلاغة : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذا أخلاق متضادّة : فمنها ما قد ذكره الرضي ( رحمه الله ) ، وهو موضع التعجّب ؛ لأنّ الغالب على أهل الشجاعة والإقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، وفتك وتمرّد وجَبَريّة ( 3 ) ،
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 471 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 123 . ( 2 ) نهج البلاغة : المقدّمة ص 35 . ( 3 ) الجَبَريّة : الكِبْر ( لسان العرب : 4 / 113 ) .