محمد الريشهري

164

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الليل غُمضَها ، حتى إذا غلب الكَرى عليها افترشَت أرضَها ، وتَوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونَهم خوفُ معادهم ، وتجافَت عن مضاجعهم جنوبُهم ، وهَمهَمت بذِكر ربّهم شفاهُهم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ؛ ( أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 1 ) . فاتّقِ الله يا بن حنيف ، ولتكفُف أقراصُك ، ليكون من النار خلاصُك ( 2 ) . 4195 - عنه ( عليه السلام ) : والله ما دنياكم عندي إلاّ كسفر على منهل حلّوا ، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذَتها في عيني إلاّ كحميم أشربه غسّاقاً ، وعلقم أتجرّعه زُعاقاً ، وسمّ أفعى أُسقاه دهاقاً ، وقلادة من نار أُوهقها ( 3 ) خناقاً . ولقد رَقعتُ مِدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الأُتُن ، لا يرتضيها ليرقعها . فقلت له : اغرُب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى ( 4 ) ، وتنجلي عنّا علالات الكرى . ولو شئت لتسربلت بالعبقريُ المنقوش من ديباجكم ، ولأَكلتُ لُبابَ هذا البُرّ بصدور دجاجكم ، ولشربتُ الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكنّي أصدّق الله جلّت عظمته حيث يقول : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الآَخِرَةِ إِلاَّ

--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 . ( 3 ) الوَهَق : حبل كالطِّوَل ؛ تُشدّ به الإبل والخيل لئلاّ تنِدّ ( النهاية : 5 / 233 ) . ( 4 ) عند الصباح يحمد القوم السُّرى : مثلٌ يُضربُ للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة ( مجمع الأمثال : 2 / 318 / 2382 ) .