محمد الريشهري

152

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

رجلاً منّا أهل البيت حتى شبّ عبد الله ، فظفر به يوم الجمل ، فأخذه أسيراً ، فصفح عنه ، وقال : اذهب ، فلا أرينّك . لم يزِده على ذلك . وظفر بسعيد بن العاص - بعد وقعة الجمل - بمكّة - وكان له عدوّاً - فأعرض عنه ، ولم يقُل له شيئاً . وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره ، فلمّا ظفر بها أكرمها ، وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس ، عمّمهنّ بالعمائم ، وقلّدهنّ بالسيوف ، فلمّا كانت ببعض الطريق ذكرَتْه بما لا يجوز أن يذكر به ، وتأفّفت ، وقالت : هتك ستري برجاله وجنده الذين وكلهم بي . فلمّا وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهنّ ، وقلن لها : إنّما نحن نسوة . وحاربه أهل البصرة ، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف ، وشتموه ، ولعنوه ، فلمّا ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يُتبع مولٍّ ، ولا يُجهز على جريح ، ولا يُقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن . ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم ، ولا غنم شيئاً من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل ، ولكنّه أبى إلاّ الصفح والعفو ، وتقيّل سنّةَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكّة ؛ فإنّه عفا والأحقاد لم تبرد ، والإساءة لم تُنسَ ( 1 ) . راجع : القسم الخامس / السياسة الأمنيّة / الرفق ما لم يكن تأمراً . القسم السادس / وقعة الجمل / بعد الظفر . وقعة النهروان / مسير المارقين إلى النهروان ، وصبر الإمام على أذاهم ورفقه بهم . وقعة النهروان / القتال / سياسة الإمام في الجرحى والغنائم .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 22 .