محمد الريشهري
63
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ضروب المظالم والإحن والأضغان ، يرى غربة عليّ ووحدته وما ينزل به من الظلم الفظيع . أجل ، لكأنّ رسول الله ينظر إلى ذلك كلّه ، وهو يخاطب أمير المؤمنين بقوله : " إنّ الأُمّة ستغدر بك من بعدي " ( 1 ) . هذا النبيّ يحتضن عليّاً وتنهمر عيونه بالدموع ، وهو يذكر عليّاً وما ينزل به من ظلم في الغد ؛ وهذا أمير المؤمنين يصف لنا المشهد وَوَجْد النبيّ ، بقوله : " اعتنقني النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ أجهش باكياً ، قلت : ما يبكيكَ ؟ قال : ضغائن قوم لا يبدونها لك إلاّ من بعدي " ( 2 ) . يا للعجب ! ! رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتخب عليّاً لمؤاخاته من بين الجميع ، ويأتيه أمر السماء بغلق الأبواب المشرعة على المسجد كلّها إلاّ باب عليّ . يصرّح بمنزلة عليّ مرّات ومرّات ، ويمتدحه على مرأى من الأُمّة ومسمع ، ويشيد بمكانته ، ويذكر بوضوح أنّ من آذى عليّاً فقد آذاه ، ومن سبّ عليّاً فقد سبّ الله ورسوله . لكنّه يعود ليسجّل بقلب مصدوع مليء بالألم مظلوميّةَ الإمام ، وما يؤول إليه من الانغمار بدم الجراح ، فيقول مخاطباً إيّاه مواسياً : " بأبي الوحيد الشهيد " ( 3 ) . كما يقول ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّك مقتول وهذه مخضوبة من هذه " ( 4 ) . وهكذا لا يرتقي إلى عليٍّ نظير في الأبعاد الإنسانيّة كلّها ، كما من العجب أن لا يرتقي إلى مظلوميّته أحدٌ أيضاً ! على ضوء النقاط التي مرّت ، نقدّم فيما يلي شطراً من كلمات النبيّ حيال عليّ :
--> ( 1 و 2 ) راجع : القسم العاشر / الخصائص السياسيّة والاجتماعيّة / المظلوميّة بعد النبيّ . ( 3 - 4 ) راجع : القسم الثامن / إخبار النبيّ باستشهاده .