محمد الريشهري

56

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وتواشجت بلحظات حياة النبيّ ، وسمع نداء الوحي الربّاني ولم يلوّث الكفر له روحاً قطّ حتى للحظة واحدة لخليقٌ به أن يحتلّ عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تلك المكانة العظيمة . لقد كان عليّ من بين الرجال أوّل من صدع بإيمانه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي الإيمان كان أمير المؤمنين الذروة في الشهود القلبي ، وهذا النبيّ يقول في خطاب نفسه الوضّاءة المنوّرة : " إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى " . وهو ( صلى الله عليه وآله ) الذي يشهد على استقامته وثبات إيمانه ورسوخه ، بقوله : " الإيمان مخالطٌ لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي " ( 1 ) . بهذه الشهادات - وغيرها - وضع النبيّ ذلك المؤمن النقي في أرفع ذرى اليقين . ه‍ : عليٌّ من حيث الأخلاق كان من بين ما أعلنه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في فلسفة بعثته وهدف رسالته ، هو إتمام " مكارم الأخلاق " . من هذا المنطلق سعى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى عرض مشروع جديد ، وتربية إنسان آخر ، وأن يصنع من المؤمنين بمبدئه ومنهجه مُثُلاً عمليّة للنهج الإنساني ، وقُدوات رفيعة لمكارم الأخلاق . عند هذه النقطة يبرز حكم النبيّ حيال عليّ سامقاً موحياً وهو يعدّه الأحسن أخلاقاً ، والقمّة في التحمّل والصبر والاستقامة والتواضع والزهد وسائر مكارم الأخلاق . ومع ذلك كلّه كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الأصلب في إجراء حكم الحقّ ، ثابتاً لا يتزعزع في العلم بالأحكام الإلهيّة ، صلباً لا تلين له قناة في تنفيذ العدل والعدالة ، حتى قيل فيه : إنّه " كلمة العدل " والتجسيد الواقعي للعدل

--> ( 1 ) راجع : القسم العاشر / الخصائص العقائدية / الإيمان مخالط لحمه ودمه .