محمد الريشهري

89

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : فلمّا كان من الغد خرج يمشي ، فنزلها بكرة ، فأقام بها حتى انتصف النهار يومه ذلك ، فلم يوافه منهم رجل واحد ، فرجع . فلما كان من العشي بعث إلى أشراف الناس ، فدخلوا عليه القصر وهو حزين كئيب ، فقال : الحمد لله على ما قضى من أمري وقدّر من فعلي وابتلاني بكم أيّتها الفرقة ؛ ممّن لا يطيع إذا أمرتُ ولا يجيب إذا دعوتُ ، لا أبا لغيركم ! ما تنتظرون بصبركم والجهاد على حقّكم ! الموت والذلّ لكم في هذه الدنيا على غير الحقّ ، فوالله ، لئن جاء الموت - وليأتينّ - ليفرّقنّ بيني وبينكم ، وأنا لصحبتكم قال وبكم غير ضنين ، لله أنتم لا دين يجمعكم ولا حميّة تحميكم ، إذا أنتم سمعتم بعدوّكم يردّ بلادكم ويشنّ الغارة عليكم ، أوَ ليس عجباً أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء ولا معونة ، ويجيبونه في السنة المرتين والثلاث إلى أيّ وجه شاء ، وأنا أدعوكم - وأنتم أولو النهى وبقية الناس - على المعونة وطائفة منكم على العطاء ، فتقومون عنّي وتعصونني وتختلفون عليَّ ؟ فقام إليه مالك بن كعب الهمداني ثمّ الأرحبي فقال : يا أمير المؤمنين اندب الناس فإنّه لا عطر بعد عروس ( 1 ) ، لمثل هذا اليوم كنت أدّخر نفسي ، والأجر لا يأتي إلاّ بالكرّة . اتّقوا الله وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته وقاتلوا عدوّه ، أنا أسير إليها يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) لا مَخبَأ لِعِطر بَعَد عَرُوس ، ويُروى : لا عِطرَ بَعدَ عَرُوس : أول مَن قال ذلك امرأةٌ من عُذْرَة يُقال لها أسماء بنت عبد الله ، وكان لها زوجٌ من بني عمِّها يُقال له : عروس ، فمات عنها . . . ، فقالت : لا عِطرَ بعد عَرُوس ، فذهبت مثلاً يُضرب لمن لا يُدَّخَرُ عنه نَفيسٌ ( مجمع الأمثال : 3 / 151 ) .