محمد الريشهري
75
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المظلومون من الظالمين . ثمّ املك حميّة أنفك ، وسورة ( 1 ) حِدّتك ( 2 ) ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك . واحترس كلّ ذلك بكفّ البادرة ، وتأخير السطوة . وارفع بصرك إلى السماء عندما يحضرك منه ، حتى يسكن غضبك ، فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تُكثِر همومك بذكر المعاد . " ثمّ اعلم أنّه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشداً إن أحبّ الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكّر ما كان من كلّ ما شاهدت منّا ، فتكون ولايتك هذه " من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) ، أو فريضة في كتاب الله ، فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها ، وتجتهد نفسك في اتّباع ما عهدت إليك في عهدي ، واستوثقت من الحجّة لنفسي لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلى هواها . " فليس يعصم من السوء ولا يوفّق للخير إلاّ الله جلّ ثناؤه . وقد كان ممّا عهد إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصايته تحضيضاً على الصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ، فبذلك أختم لك ما عهدت ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم " . وأنا أسأل الله سعة رحمته ، وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كلّ رغبة أن يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه ؛ من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع حسن الثناء في العباد ، وحسن الأثر في البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة ، وإنّا إليه راغبون . والسلام على رسول الله
--> ( 1 ) سَورَة السلطان : سطوته واعتداؤه . والسَّورَة : الوَثبة ( لسان العرب : 4 / 385 ) . ( 2 ) الحِدّة : ما يعتري الإنسان من النزق والغضب ( لسان العرب : 3 / 141 ) .