محمد الريشهري
60
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وعهداً عندنا محفوظاً . فالجنود - بإذن الله - حصون الرعيّة ، وزين الولاة ، وعزّ الدين ، وسبيل الأمن والخفض ، وليس تقوم الرعيّة إلاّ بهم . ثمّ لا قوام للجنود إلاّ بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يصلون به إلى جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه ، ويكون من وراء حاجاتهم . ثمّ لا بقاء لهذين الصنفين إلاّ بالصنف الثالث من القضاة والعمّال والكُتّاب ؛ لما يحكمون من الأمور ، ويظهرون من الإنصاف ، ويجمعون من المنافع ، ويُؤمَنون عليه من خواصّ الأُمور وعوامّها . ولا قوام لهم جميعاً إلاّ بالتجّار وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم ، ويقيمون من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفّق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم . ثمّ الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحقّ رِفدُهم ( 1 ) ، وفي في الله لكلٍّ سعة ، ولكلٍّ على الوالي حقّ بقدر يصلحه ، وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلاّ بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه على لزوم الحقّ والصبر فيما خفّ عليه وثقل . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً ، وأفضلهم حلماً ، وأجمعهم علماً وسياسة ، ممّن يبطئ عن الغضب ، ويسرع إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو ( 2 ) على الأقوياء ، ممّن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضعف . ثمّ الصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثمّ
--> ( 1 ) الرِّفد : العطاء والصِّلة ( لسان العرب : 3 / 181 ) . ( 2 ) النَّبْو : العلوّ والارتفاع ( لسان العرب : 15 / 302 ) أي يشتدّ ويعلو عليهم ليكفّ أيديهم عن الظلم .