محمد الريشهري

52

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بعد ، فإنّك ممّن استظهرته على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة ( 1 ) الأثيم ، وأشدّ به الثغر ( 2 ) المَخوف . وكنت ولّيت محمّد بن أبي بكر مصر ، فخرجت عليه بها خوارج ، وهو غلام حدث ليس بذي تجربة للحرب ، ولا بمجرّب للأشياء ، فاقدِم عليَّ ؛ لننظر في ذلك فيما ينبغي ، واستخلِف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك . والسلام . فأقبل مالك إلى عليّ حتى دخل عليه ، فحدّثه حديث أهل مصر ، وخبّره خبر أهلها ، وقال : ليس لها غيرك ، اخرج رحمك الله ، فإنّي إن لم أوصِك اكتفيت برأيك ، واستعن بالله على ما أهمّك ، فاخلط الشدّة باللين ؛ وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم بالشدّة حين لا يغني عنك إلاّ الشدّة ( 3 ) . 6 / 3 كتاب الإمام إلى أهل مصر قبل إشخاص مالك 2801 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى أهل مصر لمّا ولّى عليهم الأشتر - : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عُصي في أرضه وذُهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البَرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ( 4 ) ، فلا معروف يُستراح إليه ، ولا منكر يُتناهى عنه .

--> ( 1 ) النَّخوةُ : العَظمة والكِبرُ والفَخرُ ( لسان العرب : 15 / 313 ) . ( 2 ) الثَّغْرُ : موضع المخافَة من فُروج البُلدانِ ( لسان العرب : 4 / 103 ) . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 95 ؛ الأمالي للمفيد : 79 / 4 نحوه عن هشام بن محمّد وفيه إشارة إلى شهادة محمّد بن أبي بكر ، الغارات : 1 / 257 عن المدائني وراجع أنساب الأشراف : 3 / 167 والكامل في التاريخ : 2 / 410 . ( 4 ) الظاعن : الشاخِص لسفَر في حجّ أو غزو أو مسير من مدينة إلى أُخرى ، وهو ضد الخافِض ؛ يقال : أظاعنٌ أنت أم مُقيم ( تاج العروس : 18 / 362 ) .