محمد الريشهري

39

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

4 / 2 طارق بن عبد الله 2783 - الغارات عن أبي الزناد : لمّا حدّ عليّ ( عليه السلام ) النجاشي غضب لذلك من كان مع عليّ من اليمانيّة ، وكان أخصّهم به طارق بن عبد الله بن كعب بن أُسامة النهدي ، فدخل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ! ما كنّا نرى أنّ أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة ، عند ولاة العدل ومعادن الفضل سِيّان في الجزاء ، حتى رأيت ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرتَ صدورنا ، وشتّتَّ أُمورنا ، وحملتَنا على الجادّة التي كنّا نرى أنّ سبيل من ركبها النار . فقال عليّ ( عليه السلام ) : ( إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) ( 1 ) يا أخا بني نهد ، وهل هو إلاّ رجل من المسلمين انتهك حرمة من حُرَم الله ، فأقمنا عليه حدّاً كان كفّارته ! إنّ الله تعالى يقول : ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنََانُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ( 2 ) . قال : فخرج طارق من عند عليّ وهو مظهِرٌ بعذره قابلٌ له ، فلقيه الأشتر النخعي ؛ فقال له : يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين : إنّك أوغرت صدورنا وشتّتّ أُمورنا ؟ قال طارق : نعم أنا قائلها . قال له الأشتر : والله ما ذاك كما قلت ، وإنّ صدورنا له لَسامعةً ، وإنّ أُمورنا له لَجامعةً . قال : فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنّه غير ما قلت ! فلمّا جنّه الليل هَمَس ( 3 ) هو والنجاشي إلى معاوية ( 4 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 45 . ( 2 ) المائدة : 8 . ( 3 ) الهَمْس : السَّير بالليل بلا فُتور ( تاج العروس : 9 / 45 ) . ( 4 ) الغارات : 2 / 539 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 147 نحوه إلى " فخرج طارق " ، بحار الأنوار : 33 / 373 / 537 ؛ شرح نهج البلاغة : 4 / 89 .