محمد الريشهري
317
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بالله ، كنت للدين يعسوباً أوّلاً حين تفرّق الناس ، وآخراً حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ جَنَبُوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، كنت على الكافرين عذاباً صبّاً وغلظة وغيظاً ، وللمؤمنين عيناً وحصناً وعلماً ، لم تفلل ( 1 ) حجّتك ، ولم يرتَب قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ، وكنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ، ولا تزيله القواصف ( 2 ) ، وكنت - كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - قويّاً في أمر الله ، وضيعاً في نفسك ، عظيماً عند الله ، كبيراً في الأرض جليلاً في السماء ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحقّ ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحقّ والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حكم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، اعتدل بك الدين ، وسهل بك العسير ، وأطفئت بك النيران ، وقوي بك الإسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقاً بعيداً ، وأتعبت مَن بعدك تعباً شديداً ، فعظمت رزيّتك في السماء ، وهدّت مصيبتك الأنام ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . . . اللهمّ العن قتلة أمير المؤمنين ، اللهمّ العن قتلة الحسن والحسين اللهمّ عذّبهم عذاباً لا تعذّبه أحداً من العالمين وضاعف عليهم عذابك بما شاقّوا ولاة أمرك ، وعذّبهم عذاباً لم تحلّه بأحد من خلقك . اللهمّ أدخل على قتلة رسولك ، وأولاد رسولك ، وعلى قتلة أمير المؤمنين ، وقتلة أنصاره ، وقتلة الحسن والحسين
--> ( 1 ) الفَلّ : الثَّلم ( لسان العرب : 11 / 530 ) . ( 2 ) ريحٌ قاصِفٌ وقاصِفَةٌ : شدِيدَةٌ تكسِرُ ما مَرّت به من الشَّجَرِ وغيره ( تاج العروس : 12 / 435 ) .