محمد الريشهري
247
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
النكتة التي ينبغي الالتفات إليها في هذا المجال هي أنّ هذا العلم اللدني الذي تثبته الأدلة العقليّة والنقليّة ، لا تخلّف فيه ولا تغيير ، ولا خطأ ، ويُسمّى بعلم ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ ، والعلم بما له صلة بالقضايا الإلهيّة الحتميّة . وهذا المطلب يستلزم عدم وجود أيّ تكليف بمتعلّق هذا العلم من حيث كونه حتمي الوقوع ولا يرتبط به قصد وطلب من الإنسان ؛ وذلك أنّ التكليف يأتي عادةً عن طريق الإمكان بالفعل ، وعن طريق كون الفعل والترك كلاهما بيد المكلّف يختار منهما ما يشاء . وأمّا ما كان ضروري الوقوع ومتعلّقاً بالقضاء الحتمي ، فمن المحال أن يكون موضع تكليف . فمن الممكن مثلاً أن يأمر الله العبد بفعل أو ترك ما بيده فعله أو تركه . ولكن من المحال أن يأمره بفعل أو ترك ما قضت به الإرادة الإلهيّة ولا مجال فيه للأخذ والردّ ؛ لأنّ مثل هذا الأمر والنهي عبث ولغو . وكذلك يتسنّى للإنسان أن يعقد العزم على تحقيق عمل يحتمل فيه الإمكان وعدم الإمكان ويجعله نصب عينيه ويسعى من أجل تحقيقه ، ولكنه لا يستطيع إطلاقاً أن يقصد تحقيق أمر يقيني لا يخضع للتغيير والتخلّف ؛ لأنّ إرادة أو عدم إرادة الإنسان ، وقصده وعدم قصده لا تأثير له في أمر واقع لا محالة ، من جهة كونه واقعاً . فتأمّل . يتّضح من خلال هذا البيان : 1 - إنّ هذا العلم اللدنّي لدى الإمام ( عليه السلام ) لا تأثير له في أعماله ولا صلة له بتكاليفه الخاصّة . وكلّ أمر مفروض من جهة تعلّقه بقضاء الله الحتمي الوقوع ، لا يكون موضوعاً لأمر الإنسان أو نهيه أو قصده أو إرادته . أجل إنّ متعلق القضاء الحتمي والمشيئة الإلهيّة القاطعة للحقّ تعالى هو الرضا