محمد الريشهري

234

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2932 - تنبيه الخواطر عن إسماعيل بن عبد الله الصلعي : لما كثر الاختلاف بين أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة ، فاعتزمت على اعتزال الناس ، فتنحيت إلى ساحل البحر فأقمت فيه حيناً لا أدري ما فيه الناس معتزلا لأهل الهجر والأرجاف ، فخرجت من بيتي لبعض حوائجي وقد هدأ الليل ونام الناس ، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه ويتضرّع إليه بصوت شجيّ وقلب حزين ، فنضت ( 1 ) إليه وأصغيت إليه من حيث لا يراني ، فسمعته يقول : يا حسن الصحبة ، يا خليفة النبيّين ، يا أرحم الراحمين ، البدئ البديع ليس مثلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والحيّ الذي لا يموت ، أنت كل يوم في شأن ، أنت خليفة محمّد وناصر محمّد ومفضل محمّد ، أنت الذي أسألك أن تنصر وصي محمّد وخليفة محمّد والقائم بالقسط بعد محمّد ، اعطف عليه بنصر أو توفاه برحمة . قال : ثمّ رفع رأسه وقعد مقدار التشهد ، ثمّ إنّه سلم فيما أحسب تلقاء وجهه ، ثمّ مضى فمشى على الماء ، فناديته من خلفه : كلّمني يرحمك الله ، فلم يلتفت وقال : الهادي خلفك فاسأله عن أمر دينك . فقلت : من هو يرحمك الله ؟ فقال : وصي محمّد من بعده ، فخرجت متوجهاً إلى الكوفة فأمسيت دونها ، فبتّ قريباً من الحيرة ، فلما أجنّني الليل إذا أنا برجل قد أقبل حتى استتر برابية ، ثمّ صفّ قدميه فأطال المناجاة ، وكان فيما قال : اللهمّ إنّي سرت فيهم ما أمرني رسولك وصفيّك فظلموني ، فقتلتُ المنافقين كما أمرتني فجهلوني . وقد مللتّهم وملّوني وأبغضتُهم وأبغضوني ، ولم تبق خلّة

--> ( 1 ) كذا في المصدر ولعلّه تصحيف : " أنصتُّ " .