محمد الريشهري
224
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
يمكن لهذه القرائن أن تؤيّد تدخّل دمشق في اغتيال الإمام ، ولكن لا بمعنى نفي أي دور للخوارج في ذلك الاغتيال ، ولكن يعني أنّهم أُقدموا على هذا العمل تحت تأثير مكائد معاوية ولو عن طريق وسطاء ، مثلما يسري هذا الاحتمال على قضية فرض التحكيم على الإمام . الشبهة الوحيدة التي يمكنها الطعن بهذا الرأي هي أنّه لو كانت لمعاوية يد في اغتيال الإمام لما انعكست هذه الخطّة عليه وعلى رفيقه المقرّب عمرو بن العاص . ويمكن الإجابة عن هذه الشبهة بالقول : أولاً : يحتمل أنّ الضربة التي أصابت ألية معاوية ، كانت - مثل قتل شخص آخر بدلاً من عمرو بن العاص - لعبة سياسية لكي يواجه الحاكم الجديد مشاكل أقلّ مع الناس . ثانياً : في المؤامرات غير المباشرة التي تحوكها وتنفّذها العناصر المعارضة ، كثيراً ما تطال نيران تلك المؤامرات المخطّطين الأصليّين وخاصة في ذلك العصر الذي كانت تنعدم فيه وسائل الاتصال السريع . 3 - دور قطام ذهب المؤرخون إلى الإفراط والتفريط فيما يخصّ دور قطام في مقتل أمير المؤمنين . فالبعض جعل لها في هذه الحادثة دوراً أساسياً ، ولعلّ أول مؤرّخ بالغ في تضخيم دور قطام في مؤامرة القتل ، هو ابن أعثم . ونقل كتاب بحار الأنوار عن كتاب مجهول هذه القصّة على صورة رواية غرامية . وعندما وقعت هذه القصة بيد القاص المسيحي جرجي زيدان ، جعل لها أغصاناً وفروعاً كثيرة . وفي مقابل ذلك شكّك مؤرخون معاصرون من خلال عرضهم لبعض