محمد الريشهري

222

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ونحن كرام في الصباح أعزّةٌ * إذا الموت بالموت ارتدى وتأزّرا ( 1 ) لا شكّ في أنّ مثل هذه المسألة لو كانت من اختلاق قُصّاص معاوية لما بقي هذا الموضوع التاريخي المهمّ خافياً عن أذهان المؤرّخين والمحدّثين . ويمكن فهم مدى دورهم في هذه المؤامرة من خلال معرفة هل هم تصرّفوا فيها على نحو مستقلّ أم كانوا في عملهم القذر هذا أداة بيد معاوية أو جلاوزته ؟ وكذلك من خلال النظر إلى كيفيّة تنفيذ المؤامرة . وهذه المسائل تتطلّب التأمّل والتمعّن . 2 - دور معاوية لا يوجد من الناحية التاريخيّة سند يمكن أن يعزو بوضوح مؤامرة قتل الإمام إلى معاوية . ولكن توجد ثمّة قرائن لا يمكن للباحث أن ينكر في ضوئها دور معاوية في هذه الواقعة . لا شكّ في أنّ معاوية كان بصدد قتل الإمام ؛ وذلك لأنّه كان يعلم جيّداً بأنّه لن يصل إلى الخلافة طالما بقي عليّ ( عليه السلام ) حيّاً ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنّ قتل الإمام في ساحة المعركة لم يكن أمراً ميسوراً ، بل إنّ تجربة وقعة صفّين أثبتت لو أنّ هذه الحرب تكرّرت مرّةً أُخرى لانتهت قطعاً بهزيمة معاوية والقضاء عليه . وعلى هذا فإنّ أفضل السبل لإزاحة الإمام عن الطريق هو اغتياله ، وهو عمل سبق له أن جرّبه مع مالك الأشتر الذي يعتبر من أفضل العناصر التي وقفت إلى جانب الإمام . وكان أنجح أُسلوب لتنفيذ الخطّة هو تنفيذها على يد أنصار سابقين للإمام ؛ أي على يد بقايا الخوارج الذين دخلوا مؤخّراً في صراع مع الإمام ، وكانوا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 150 .