محمد الريشهري

173

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

رضىً ، وأنت من آمن أصحابي ، وأوثقهم في نفسي ، وأنصحهم وأراهم عندي ( 1 ) . 2 - وفي الكتاب نفسه روى عن ربيعة وعمارة ما نصّه : إنّ طائفة من أصحاب علي ( عليه السلام ) مشوا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف خلافه من الناس وفراره . قال : وإنّما قالوا له ذلك للذي كان معاوية يصنع من أتاه . فقال لهم علي ( عليه السلام ) : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! والله لا أفعل ما طلعت شمس ، وما لاح في السماء نجم . والله ، لو كان ما لهم لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم ؟ ! ( 2 ) . 3 - بعث سهل بن حنيف - والي الإمام على المدينة - رسالة إليه ، يخبره فيها أنّ جمعاً من أهل المدينة التحق بمعاوية . فكتب الإمام في جوابه : " أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ رجالاً ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّاً ولك منهم شافياً فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، وإنّما هُم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أنّ الناس عندنا في الحقّ أُسوة ، فهربوا إلى الأثَرة ، فبعداً لهم وسحقاً ! ! إنّهم - والله - لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل الله لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ، إن شاء الله . والسلام " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الغارات : 1 / 71 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 197 عن فضيل بن الجعد . ( 2 ) الغارات : 1 / 74 - 75 ؛ الأمالي للطوسي : 194 / 331 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 70 ؛ أنساب الأشراف : 2 / 386 وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 203 .