محمد الريشهري
158
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تحتاج إليه من جند وقوّات عسكريّة . وفي العراق تحظى الكوفة بموقع خاصّ ، وحساسيّة كبرى . لقد مُصِّرت الكوفة عام 17 ه ؛ لتكون مقرّاً للجند ، حيث تقارَنَ تمصير هذه المدينة مع إيجاد معسكرات كبرى للجند . بهذا يتّضح أنّ الكوفة هي قاعدة عسكريّة ، ومن ثمّ فإنّ من يسكنها لم يكن يفكّر بأكثر من القتال والبعوث وفتح البلدان والحصول على الغنائم وغير ذلك ممّا له صلة بهذه الدائرة . لقد كان من سكن الكوفة بعيداً عن المدينة المنوّرة التي تحتضن أكثريّة الصحابة ، كما أنّ تردّد الصحابة على هذا المصر كان قليلاً أيضاً ، إذ سار عمر بسياسة تقضي أن لا يتوزّع الصحابة في الأمصار بل يبقون في المدينة من حوله ( 1 ) . على هذا الأساس لم يحظَ الكوفيّون بالمعرفة الدينيّة اللازمة ، وظلّ حظّهم ضئيلاً من تعاليم الشريعة والعلوم الدينيّة . لقد تحدّث عمر صراحةً إلى من رغب من الصحابة قصدَ الكوفة ، ونهاهم عن تعليم الحديث ؛ لئلاّ يضرّوا أُنس هؤلاء بالقرآن ( 2 ) . هذا وقد برزت في الكوفة طبقة عُرفت ب " القرّاء " ، ألّفت فيما بعد البذور التأسيسيّة لتيّار الخوارج . ثم نقطة أساسيّة أُخرى تتمثّل بالنسيج القبائلي الموجود في الكوفة وهيمنة الطباع القبليّة ، وثقافة القبيلة وموازينها على مجتمع الكوفة ، ففي إطار نسيج ثقافيّ كهذا تكون الكلمة الفصل لرئيس القبيلة ، أما البقيّة فهم تبع له ، من دون أن
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 193 / 374 . ( 2 ) كنزل العمّال : 1 / 292 / 29479 .