محمد الريشهري

156

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الحكم العلوي ذلك التأييد الجماهيري العارم الذي برز في الأيّام الأُولى للبيعة فحسب ، بل انقلب التأييد إلى معارضة ! حتى آلَ الأمر في نهاية المطاف إلى أن يعيش الإمام الأشهر الأخيرة من حياته وحيداً وهو يشكو مرارة غربته ، وعصيان أصحابه ، وعدم طاعتهم . إشكاليّة الموضوع تكمن إشكاليّة الموضوع في الأسئلة الأساسيّة التالية : * ما هي الأسباب وراء ابتعاد أكثريّة الناس عن الإمام علي ( عليه السلام ) ؟ * لماذا لم يستطع الإمام أن يحافظ على تأييد أغلبيّة الجمهور لحكمه ؟ * لماذا حلّت الفرقة بين الجماهير خلال حكم الإمام ، ولم يستطع إيجاد وحدة الكلمة بين صفوف الجماهير التي بايعته ؟ * لماذا صار الإمام أواخر حياته يبثّ شكواه على الدوام من عدم حماية الناس لحركته الإصلاحيّة ، وهو يقول : " هيهات أن أطلع بكم سرار العدل " ، ويقول : " أُريد أُداوي بكم وأنتم دائي " ، ويقول : " مُنيت بمن لا يطيع " ، ويقول : " لا غناء في كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم ! " ، ويقول : " لو كان لي بعدد أهل بدر " ، ويقول : " وددت أنّي أبيع عشرة منكم برجل من أهل الشام ! " . وبكلمة مختصرة : ما هو سبب إدبار عامّة الناس عن الحكم العلوي بعد ذلك الإقبال منقطع النظير الذي حظي به الإمام يوم البيعة ؟