محمد الريشهري
14
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم ، أُقوّمكم غُدوةً ، وترجعون إليّ عشيّةً ، كظهر الحَنِيّة ( 1 ) ، عَجَز المقوِّم ، وأعضلَ المُقوَّم . أيّها القوم الشاهدة أبدانُهم ، الغائبة عنهم عقولُهم ، المختلفة أهواؤهم ، المُبتلَى بهم أُمراؤهم ، صاحبكم يُطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوددت والله أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ؛ فأخذ منّي عشرة منكم ، وأعطاني رجلاً منهم ! يا أهل الكوفة ! مُنيت منكم بثلاث واثنتين : صُمٌّ ذوو أسماع ، وبكمٌ ذوو كلام ، وعُميٌ ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء ! تَرِبت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلّما جُمعت من جانب تفرّقت من آخر ، والله لكأنّي بكم فيما إخالُكم ( 2 ) أن لو حَمِس الوغى ، وحمي الضراب ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قُبُلِها ( 3 ) ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ، ومنهاج من نبيّي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح أَلقُطُه لَقْطاً ( 4 ) . 2756 - عنه ( عليه السلام ) - في استنفار الناس إلى أهل الشام - : ألا ترون يا معاشر أهل الكوفة ، والله لقد ضربتكم بالدرّة التي أعظ بها السفهاء ، فما أراكم تنتهون ، ولقد ضربتكم بالسياط التي أُقيم بها الحدود ، فما أراكم ترعوون ، فما بقي إلاّ سيفي ، وإنّي لأعلم الذي يقوّمكم بإذن الله ، ولكنّي لا أُحبّ أن ألي تلك منكم .
--> ( 1 ) الحَنِيّة : القوس ( لسان العرب : 14 / 203 ) . ( 2 ) إخالُكَ : أظنّكَ ( لسان العرب : 11 / 226 ) . ( 3 ) انفراج المرأة عن قبلها يكون عند الولادة أو عندما يُشرع عليها سلاح . وفيه كناية عن العجز والدناءة في العمل . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 97 .