محمد الريشهري

138

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فأخذ جارية بن قدامة أهل مكّة بالبيعة ، فقالوا : قد هلك عليّ فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب عليّ بعده ، فتثاقلوا . فقال : والله ، لتبايعُنّ ولو بأستاهكم ، فبايعوا ودخل المدينة ، وقد اصطلحوا على أبي هريرة فصلّى بهم ، ففرّ منه أبو هريرة . فقال جارية : يا أهل المدينة ! بايعوا للحسن بن عليّ ، فبايعوا . ثمّ خرج يريد الكوفة ، فردّ أهل المدينة أبا هريرة . . . وحدّث أبو الكنود أنّ جارية مرّ في طلب بُسْر فما كان يلتفت إلى مدينة ، ولا يعرج على شيء حتى انتهى إلى اليمن ونجران ، فقتل مَنْ قتل ، وهرب منه بسر ، وحرّق تحريقاً ، فسمّي محرِّقاً ( 1 ) . 2862 - الاستيعاب : أرسل معاويةُ بسر بن أرطاة إلى اليمن ، فسبى نساءً مسلمات ، فأُقِمن في السوق ( 2 ) . 2863 - تاريخ اليعقوبي عن أبي خالد الوالبي : قرأت عهد عليّ لجارية بن قدامة : أُوصيك يا جارية بتقوى الله ؛ فإنّها جَموع الخير ، وسِر على عون الله ، فالقَ عدوّك الذي وجّهتك له ، ولا تقاتل إلاّ من قاتلك ، ولا تُجهزْ على جريح ، ولا تسخّرنّ دابّة ، وإن مشَيتَ ومشى أصحابك . ولا تستأثر على أهل المياه بمياههم ، ولا تشربنّ إلاّ فضلهم عن طيب نفوسهم ، ولا تشتمنّ مسلماً ولا مسلمة ؛ فتوجِب على نفسك ما لعلّك تؤدّب غيرك عليه .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 197 وراجع الغارات : 2 / 607 - 628 والفتوح : 4 / 231 - 240 . ( 2 ) الاستيعاب : 1 / 243 / 175 .