محمد الريشهري
133
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فساروا من الشام حتى قدموا المدينة ، وعامل عليّ على المدينة يومئذ أبو أيّوب الأنصاري ، ففرّ منهم أبو أيّوب ، فأتى عليّاً بالكوفة . ودخل بُسر المدينة ، قال : فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد ، فنادى على المنبر : يا دينار ، ويا نجّار ، ويا زريق ، شيخي شيخي ! عهدي به بالأمس ، فأين هو ! يعني عثمان . ثمّ قال : يا أهل المدينة ! والله ، لولا ما عهد إليّ معاوية ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته ، ثمّ بايع أهل المدينة . وأرسل إلى بني سلمة ، فقال : والله ، ما لكم عندي من أمان ، ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فانطلق جابر إلى أُمّ سلمة زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : ماذا ترَين ؟ إنّي قد خشيت أن أُقتل ، وهذه بيعة ضلالة . قالت : أرى أنْ تُبايع ؛ فإنّي قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يُبايع ، وأمرت ختني عبد الله بن زمعة - وكانت ابنتها زينب ابنة أبي سلمة عند عبد الله بن زمعة فأتاه جابر فبايعه . وهدم بُسر دوراً بالمدينة ، ثمّ مضى حتى أتى مكّة ، فخافه أبو موسى أن يقتله ، فقال له بُسْر : ما كنت لأفعل بصاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، فخلّى عنه . وكتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن : إنّ خيلاً مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس ، تقتل من أبى أن يقرّ بالحكومة . ثمّ مضى بسر إلى اليمن ، وكان عليها عبيد الله بن عبّاس عاملاً لعليّ ، فلمّا بلغه مسيره فرّ إلى الكوفة حتى أتى عليّاً ، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي