محمد الريشهري

110

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وقد رام معاويةُ بانتهاجه هذه السياسة اللئيمة الخطرة الأهدافَ التالية : 1 - زرع اليأس في قلوب الناس من حكومة الإمام ( عليه السلام ) ، وكسر مقاومتهم ومنعهم عن الاستمرار في معاضدة الإمام . 2 - السيطرة على المحالّ التي لها موقع سياسي هامّ كالبصرة ومصر . 3 - إلجاء الإمام إلى المقابلة بالمثل ، وإزالة قدسيّة الإمام من أذهان الناس . 4 - استغلال غطاء " عهد الصلح " المشروط - الذي أمضاه الإمام في التحكيم - لخدمة مصالحه وأهدافه ، وبالتالي دفع الإمام لنقض العهد المذكور . والذي ساعد على إيجاد أرضيّة مناسبة لهذه السياسة الخطرة هو استشهاد جملة من أركان جيش الإمام من جانب ، ومن جانب آخر تعب جيش الإمام وعدم طاعتهم لقائدهم . لكنّ الإمام ( عليه السلام ) - في ذلك الظرف الحسّاس - لم يتخطّ حدود العدالة مقدار أنملة ، وأبقى درساً عمليّاً للحكومات التي تريد الاستنارة بنهجه في الوفاء والثبات على هذه السياسة المباركة ، بل لم يكن حاضراً لنقض ذلك العهد المشروط الذي أُلجئ إلى قبوله . وإليك كلام الإمام ( عليه السلام ) في هذا المجال : 2838 - الإرشاد : ومن كلامه ( عليه السلام ) لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة وأقبل يشنّ الغارات على أهل العراق ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه : ما لمعاوية قاتله الله ؟ ! لقد أرادني على أمر عظيم ، أراد أنْ أفعل كما يفعل ، فأكون قد هتكتُ ذمّتي ونقضتُ عهدي ، فيتّخذها عليَّ حجّة ، فتكون عليَّ شيناً إلى يوم القيامة كلّما ذُكرت . فإن قيل له : أنت بدأت ، قال : ما علمتُ ولا أمرتُ ، فمن قائل يقول : قد