محمد الريشهري

100

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الأقربين وعمّت جميع المسلمين ، ما أُصيبوا بمثلها قبلها ولن يعاينوا بعد أُختها . فلمّا مضى لسبيله ( صلى الله عليه وآله ) تنازع المسلمون الأمر بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحوه عنّي من بعده . فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه ، فأمسكت يدي ورأيت أنّي أحقّ بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس ممّن تولى الأمر من بعده . فلبثت بذلك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين الله وملّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإبراهيم ( عليه السلام ) فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون مصيبته أعظم عليّ من فوات ولاية أُموركم ، التي إنّما هي متاع أيام قلائل ثمّ يزول ما كان منها كما يزول السراب وكما ينقشع السحاب ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق ، وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون . فتولّى أبو بكر تلك الأُمور فيسّر وشدّد وقارب واقتصد ، فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً ، وما طمعت أن لو حدث به حدث وأنا حيّ أن يرد إليّ الأمر الذي نازعته فيه طمع مستيقن ولا يئست منه يأس من لا يرجوه ، ولولا خاصة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنّه لا يدفعها عنّي . فلما احتضر بعث إلى عمر فولاّه فسمعنا وأطعنا وناصحنا ، وتولّى عمر الأمر فكان مرضيّ السيرة ميمون النقيبة ، حتى إذا احتضر قلت في نفسي : لن يعدلها عنّي فجعلني سادس ستّة ، فما كانوا لولاية أحد أشدّ كراهية منهم لولايتي عليهم ، فكانوا يسمعوني عند وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أحاجّ أبا بكر وأقول : يا معشر