محمد الريشهري
84
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
من الحرب . قال : فأقبل شبث فقال : يا معاوية ! إنّك لست بأحقّ من هذا الماء منّا فخلّ عن الماء ، فإنّنا لا نموت عطشاً وسيوفنا على عواتقنا . ثمّ تكلّم صعصعة بن صوحان فقال : يا معاوية ! إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول لك : إننا قد سرنا مسيرنا هذا وإنّي أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم ، فإنّك قدّمت خيلك فقاتلتنا من قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ، ونحن من رأينا الكفّ حتى نعذر إليك ونحتجّ عليك ، وهذه مرّة أُخرى قد فعلتموها ، حلتم بين الناس والماء ، وأيم الله لنشربن منه شئت أم أبيت ! فامنن إن قدرت عليه من قبل أن نغلب فيكون الغالب هو الشارب . فقال لعمرو بن العاص : ما ترى أبا عبد الله ؟ فقال : أرى أنّ عليّاً لا يظمأ وفي يده أعنّة الخيل وهو ينظر إلى الفرات دون أن يشرب منه ، وإنّما جاء لغير الماء فخلّ عن الماء حتى يشرب ونشرب . قال : فقال الوليد بن عقبة : يا معاوية ! إنّ هؤلاء قد منعوا عثمان بن عفّان الماء أربعين يوماً وحصروه ، فامنعهم إياه حتى يموتوا عطشاً واقتلهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون . قال : ثمّ تكلّم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقال : لقد صدق الوليد في قوله : فامنعهم الماء ، منعهم الله إيّاه يوم القيامة ! فقال صعصعة : إنّما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة الفسقة الفجرة مثلك ومثل نظرائك هذا الذي سمّاه الله في الكتاب فاسقاً الوليد بن عقبة الذي صلّى بالناس الغداة أربعاً وهو سكران ثمّ قال : أزيدكم ؟ فجلد الحدّ في الإسلام . قال : فثاروا