محمد الريشهري

80

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : فاختر أيّ ذلك أحببت . قال : فانصرف الرجل ثمّ دعاه عمّار بن ياسر فقال : أما إنّهم سيضربوننا بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون : لو لم يكونوا على حقّ ما ظهروا علينا . والله ، ما هم من الحقّ على ما يُقذي ( 1 ) عين ذباب ، والله ، لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أنّا على حقّ وهم على باطل . وايمُ الله ، لا يكون سلماً ( 2 ) سالماً أبداً حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم بأنّهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنّهم على الحقّ وأنّ قتلاهم في الجنّة وموتاهم ، ولا ينصرم أيّام الدنيا حتى يشهدوا بأنّ موتاهم وقتلاهم في الجنّة ، وأنّ موتى أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على الباطل ( 3 ) . 2443 - مسند ابن حنبل عن عبد الله بن سلمة : رأيت عمّاراً يوم صفّين شيخاً كبيراً آدم طوالاً آخذ الحربة بيده ويده ترعد فقال : والذي نفسي بيده ، لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة ، والذي نفسي بيده ، لو ضربونا حتى يبلغوا بنا شعفات هجر لعرفت أنّ مصلحينا على الحقّ وأنّهم على الضلالة ( 4 ) .

--> ( 1 ) القَذَى : جمع قَذاة ، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تِبْن أو وَسَخ أو غير ذلك ( النهاية : 40 / 30 ) . ( 2 ) كذا في المصدر . ( 3 ) وقعة صفّين : 321 ، بحار الأنوار : 32 / 491 / 424 ؛ شرح نهج البلاغة : 5 / 256 وليس فيه " وأيم الله ، لا يكون . . . " . ( 4 ) مسند ابن حنبل : 6 / 480 / 18906 ، مسند أبي يعلى : 2 / 262 / 1607 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 433 / 5651 وص 443 / 5678 ، الطبقات الكبرى : 3 / 256 ، أنساب الأشراف : 1 / 195 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 408 / 84 ، العقد الفريد : 3 / 336 وفي الستّة الأخيرة " سعفات " بدل " شعفات " ، المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 727 / 36 نحوه ، البداية والنهاية : 7 / 267 ؛ الخصال : 276 / 18 عن حفص بن غياث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نحوه .