محمد الريشهري
72
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بقرية دون قرقيسياء ( 1 ) وقد أرادوا أهل عانات فتحصّنوا وفرّوا ، ولما لحقت المقدّمة عليّاً قال : مقدّمتي تأتيني من ورائي ! فتقدم إليه زياد بن النضر الحارثي وشريح بن هانئ فأخبراه بالذي رأيا حين بلغهما من الأمر ما بلغهما . فقال : سددتما . ثمّ مضى عليّ فلما عبر الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية ، فلمّا انتهيا إلى سور الروم لقيهما أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان في جند من أهل الشام ، فأرسلا إلى عليّ : إنّا قد لقينا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام وقد دعوناهم فلم يجبنا منهم أحد فمرنا بأمرك . فأرسل عليّ إلى الأشتر فقال : يا مالك ، إنّ زياداً وشريحاً أرسلا إليّ يعلماني أنّهما لقيا أبا الأعور السلمي في جمع من أهل الشام ، وأنبأني الرسول أنّه تركهم متواقفين ، فالنجاء إلى أصحابك النجاء ، فإذا قدمت عليهم فأنت عليهم وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلاّ أن يبدؤوك حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع ، ولا يَجرمنّك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة ، واجعل على ميمنتك زياداً وعلى ميسرتك شريحاً وقف من أصحابك وسطاً ، ولا تدنُ منهم دنوّ من يريد أن يُنشب الحرب ، ولا تباعد منهم بُعد من يهاب البأس حتى أقدم عليك ، فإنّي حثيث السير في أثرك إن شاء الله . قال : وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي فكتب عليّ إلى زياد وشريح : أمّا بعد ، فإنّي قد أمّرت عليكما مالكاً فاسمعا له وأطيعا ، فإنّه ممّن لا يخاف
--> ( 1 ) قَرْقِيسِياء : بلد على نهر الخابور قرب صفّين والرقّة وعندها مصبّ الخابور في الفرات ، وهي الآن في العراق ( راجع معجم البلدان : 4 / 328 ) .