محمد الريشهري

70

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عليه ، تكذّبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذّبتموه أو قتلتموه ، حتى أراد الله إعزاز دينه وإظهار رسوله ، ودخلت العرب في دينه أفواجاً ، وأسلمت له هذه الأُمّة طوعاً وكرهاً ، وكنتم ممّن دخل في هذا الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم . فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ولا فضائلهم في الإسلام ، أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به ، فيحوب ( 1 ) بظلم . ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره ، ولا أن يعدو طوره ، ولا أن يُشقي نفسه بالتماس ما ليس له . ثمّ إنّ أولى الناس بأمر هذه الأُمّة قديماً وحديثاً ، أقربها من رسول الله صلّى الله عليه ، وأعلمها بالكتاب وأفقهها في الدين ، وأوّلها إسلاماً وأفضلها جهاداً وأشدّها بما تحمله الرعية من أمورها اضطلاعاً . فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ، ( وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) . واعلموا أنّ خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون ، وأنّ شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فإنّ للعالم بعلمه فضلاً ، وإنّ الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلاّ جهلاً . ألا وإنّي أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه صلّى الله عليه ، وحقن دماء هذه الأُمّة . فإن قبلتم أصبتم رشدكم ، واهتديتم لحظّكم . وإن أبيتم إلاّ الفرقة وشقّ عصا هذه الأُمّة فلن تزدادوا من الله إلاّ بعداً ، ولن يزداد الربّ عليكم إلاّ سُخطاً . والسلام . فكتب إليه معاوية : أمّا بعد ؛ فإنّه :

--> ( 1 ) الحُوب : الإثم ، وفلان يَتحوَّب من كذا ؛ أي يتأثّم ( لسان العرب : 1 / 340 ) . ( 2 ) البقرة : 42 .