محمد الريشهري

63

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بنو خُشنوشك ( 1 ) دهاقنتها . فلما استقبلوه نزلوا ثمّ جاؤوا يشتدّون معه قال : ما هذه الدوابّ التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أمّا هذا الذي صنعنا فهو خُلق منّا نعظّم به الأُمراء . وأمّا هذه البراذين فهديّة لك . وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاماً ، وهيّأنا لدوابّكم علفاً كثيراً . قال : أمّا هذا الذي زعمتم أنّه منكم خُلق تعظّمون به الأُمراء فوالله ، ما ينفع هذا الأُمراء ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأمّا دوابّكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم . وأمّا طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئاً إلاّ بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقوِّمه ثمّ نقبل ثمنه . قال : إذاً لا تقوّمونه قيمته ، نحن نكتفي بما دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فإنّ لنا من العرب مواليَ ومعارفَ ، فتمنعنا أن نهدي لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال : كلّ العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديّتكم . وإن غصبكم أحدٌ فأعلمونا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّا نحبّ أن تقبل هديّتنا وكرامتنا . قال لهم : ويحكم ، نحن أغنى منكم . فتركهم ثمّ سار ( 2 ) .

--> ( 1 ) قال سليمان بن الربيع بن هشام النهدي أحد رواة كتاب صفّين : خُشْ : طيب . نُوشَك : راض . يعني بني الطيّب الراضي ، بالفارسيّة ( انظر وقعة صفّين : 144 ) . ( 2 ) وقعة صفّين : 143 ، بحار الأنوار : 32 / 424 .