محمد الريشهري
395
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
منهم ، ومخلٍّ عنهم ( 1 ) . 2749 - الكامل في التاريخ - في ذكر أحداث سنة ( 38 ) - : وفي هذه السنة أظهر الخرّيت بن راشد الناجي الخلاف على عليّ ، فجاء إلى أمير المؤمنين وكان معه ثلاثمائة من بني ناجية ، خرجوا مع عليّ من البصرة ، فشهدوا معه الجمل وصفّين ، وأقاموا معه بالكوفة إلى هذا الوقت ، فحضر عند عليّ في ثلاثين راكباً ، فقال له : يا عليّ ، والله لا أُطيع أمرك ، ولا أُصلّي خلفك ، وإنّي غداً مفارق لك ، وذلك بعد تحكيم الحَكَمين . فقال له : ثكلتك أُمّك ، إذنْ تعصي ربّك ، وتنكث عهدك ، ولا تضرّ إلاّ نفسك ! خبّرني لِمَ تفعل ذلك ؟ فقال : لأنّك حكّمت وضعفت عن الحقّ ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا ، فأنا عليك زار ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعاً مباين . فقال له عليّ : هلمّ أُدارسك الكتاب وأُناظرك في السنن وأُفاتحك أُموراً أنا أعلم بها منك ، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر ، قال : فإنّي عائد إليك . قال : لا يستهوينّك الشيطان ، ولا يستخفنّك الجهّال ، والله لئن استرشدتني وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد . فخرج من عنده منصرفاً إلى أهله ، وسار من ليلته هو وأصحابه ، فلمّا سمع بمسيرهم عليّ قال : بُعداً لهم كما بعدت ثمود ! إنّ الشيطان اليوم استهواهم وأضلّهم ، وهو غداً متبرّئ منهم . فقال له زياد بن خصفة البكري : يا أمير المؤمنين ! إنّه لم يعظم علينا فقدهم
--> ( 1 ) الغارات : 1 / 332 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 113 - 116 عن عبد الله بن فُقَيم نحوه وراجع أنساب الأشراف : 3 / 177 .