محمد الريشهري
393
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال الخرّيت : فإنّي عائد عليك غداً ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) : اغدُ ولا يستهوينّك الشيطان ، ولا يتقحّمنّ بك رأي السوء ، ولا يستخفنّك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فوالله لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد ، فخرج الخرّيت من عنده منصرفاً إلى أهله . قال عبد الله بن قعين : فعجلت في أثره مسرعاً ، وكان لي من بني عمّه صديق ، فأردت أن ألقى ابن عمّه في ذلك ، فأُعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين ، وما ردّ عليه ، وآمر ابن عمّه ذلك أن يشتدّ بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ، ويخبره أنّ ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . قال : فخرجت حتى انتهيت إلى منزله وقد سبقني ، فقمت عند باب داره وفي داره رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على عليّ ( عليه السلام ) ، فوالله ما رجع ولا ندم على ما قال لأمير المؤمنين وما ردّ عليه ، ثمّ قال لهم : يا هؤلاء ! إنّي قد رأيت أن أُفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ولا أراني إلاّ مفارقه ، فقال أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأُخرى فما أقدرك على فراقه ! فقال لهم : نِعْمَ ما رأيتم . قال : ثمّ استأذنت عليهم فأذنوا لي ، فأقبلت على ابن عمّه وهو مدرك بن الريّان الناجي ، وكان من كبراء العرب ، فقلت له : إنّ لك عليَّ حقّاً لإخائك وودّك ، ولحقّ المسلم على المسلم ؛ إنّ ابن عمّك كان منه ما قد ذكر لك ، فاخلُ به واردد عليه رأيه ، وعظّم عليه ما أتى ، واعلم أنّني خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته . فقال : جزاك الله خيراً من أخ ؛ فقد نصحت وأشفقت ، إن أراد صاحبي فراق