محمد الريشهري

367

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

سبق استيثاقنا عليهما في الحكم بالعدل والصدّ للحقّ سوءَ رأيهما ، وجورَ حكمهما . والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف . فبيّنوا لنا : بماذا تستحلّون قتالنا ، والخروج من جماعتنا ؟ إن اختار الناس رجلين أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ، ثمّ تستعرضوا الناس تضربون رقابهم ، وتسفكون دماءهم ! إنّ هذا لهو الخسران المبين . والله ، لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند الله قتلُها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام ! فتنادوا : لا تخاطبوهم ، ولا تكلّموهم ، وتهيؤوا للقاء الربّ ، الرواح الرواح إلى الجنّة ( 1 ) . 2716 - تاريخ الطبري عن زيد بن وهب : إنّ عليّاً أتى أهل النهر فوقف عليهم ، فقال : أيّتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحقّ الهوى ، وطمح بها النزق ( 2 ) ، وأصبحت في اللَّبس والخطب العظيم ، إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأُمّة غداً صرعى بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط ( 3 ) ، بغير بيّنة من ربّكم ، ولا برهان بيّن . ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم أنّ طلب القوم إيّاها منكم

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 84 ، الكامل في التاريخ : 2 / 404 ؛ نهج البلاغة : الخطبة 177 وفيه من " فأجمع رأي ملئكم " إلى " وأتيا بما لا يعرف " وكلاهما نحوه . ( 2 ) النَّزَق : خِفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) . ( 3 ) الهِضم : ما تَطَمأنَ من الأرض ، وجمعه أهضام ، والغائط : المتّسع من الأرض مع طمأنينة ( لسان العرب : 12 / 615 ، 7 / 364 ) .