محمد الريشهري
36
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تحمّلها ، وكابد الأهوال في الذبّ عنها ، وضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها ، وشيّد أركانها ، وملأ الآفاق بها ، خلَصت صفواً عفواً لأعدائه الذين كذّبوه ، لمّا دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لمّا حضَّ عليها ، وأدموا وجهه ، وقتلوا عمّه وأهله ، فكأنّه كان يسعى لهم ، ويدأب لراحتهم ؛ كما قال أبو سفيان في أيّام عثمان ، وقد مرَّ بقبر حمزة ، وضربه برجله ، وقال : يا أبا عُمارة ! إنَّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به ! ثمّ آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليّاً ، كما يتفاخر الأكفاء والنظراء ! ! إذا عيّر الطائيَّ بالبخلِ مادِرٌ * وقَرّعَ قُسّاً بالفَهاهة باقلُ وقال السُّها للشمسِ : أنتِ خفيّةٌ * وقال الدُّجَى : يا صبحُ لونُك حائلُ وفاخَرتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً * وكاثرتِ الشهبَ الحصا والجنادلُ فيا موتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذميمةٌ * ويا نفسِ جِدّي إنّ دهرَكِ هازلُ ! ثمّ أقول ثانياً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليت شعري ، لماذا فتح باب الكتاب والجواب بينه وبين معاوية ؟ ! وإذا كانت الضرورة قد قادت إلى ذلك فهلاّ اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرّض للمفاخرة والمنافرة ! وإذا كان لابدّ منهما فهلاّ اكتفى بهما من غير تعرّض لأمر آخر يوجب المقابلة والمعارضة بمثله ، وبأشدّ منه : ( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلْم ) ( 1 ) . . . ولعلّه ( عليه السلام ) قد كان يظهر له من المصلحة حينئذ ما يغيب عنّا الآن ، ولله أمر هو بالغه ! " ( 2 ) . وحقيقة الأمر تؤول إلى ما ذكره ابن أبي الحديد نهاية كلامه بصيغة الاحتمال .
--> ( 1 ) الأنعام : 108 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 136 .