محمد الريشهري
348
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قالوا : فما تقول في عليّ قبل التحكيم وبعده ؟ قال : إنّه أعلم بالله منكم ، وأشدّ توقّياً على دينه ، وأنفذ بصيرة . فقالوا : إنّك تتّبع الهوى ، وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، والله لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحداً . فأخذوه فكتّفوه ، ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهي حُبلى متمّ ( 1 ) ، حتى نزلوا تحت نخل مواقر ، فسقطت منه رطبة ، فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه ، فقال أحدهم : بغير حلّها وبغير ثمن ! فلفظها وألقاها من فمه . ثمّ أخذ سيفه ؛ فأخذ يمينه فمرّ به خنزير لأهل الذمّة ، فضربه بسيفه ، فقالوا : هذا فساد في الأرض ! فأتى صاحب الخنزير فأرضاه من خنزيره . فلمّا رأى ذلك منهم ابن خبّاب قال : لئن كنتُم صادقين فيما أرى فما عليَّ منكم بأسٌ ، إنّي لمسلم ، ما أحدثتُ في الإسلام حَدَثاً ، ولقد أمّنتموني ؛ قلتم : لا رَوع عليك . فجاؤوا به فأضجعوه ، فذبحوه ، وسال دمه في الماء . وأقبلوا إلى المرأة ، فقالت : أنّي إنّما أنا امرأة ، ألا تتّقون الله ! فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيء ، وقتلوا أُمّ سنان الصيداويّة ( 2 ) .
--> ( 1 ) أتمّت الحُبلى فهي مُتِمِّ : إذا تمّت أيّام حملها ( لسان العرب : 12 / 68 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 81 ، الكامل في التاريخ : 2 / 403 ، أنساب الأشراف : 3 / 142 عن أبي مجلز ، الإمامة والسياسة : 1 / 167 كلاهما نحوه .