محمد الريشهري
339
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
كتاب الله ، قلتُ لكم : إنّي أعلم بالقوم منكم ، إنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي صحبتهم وعرفتهم أطفالاً ورجالاً ، فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال . امضوا على حقّكم وصدقكم ، فإنّما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهناً ( 1 ) ومكيدة ، فرددتم عليَّ رأيي ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ، ومعصيتكم إيّاي ، فلمّا أبيتم إلاّ الكتاب اشترطتُ على الحكمين أن يُحييا ما أحيا القرآن ، وأن يُميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حَكَماً يحكم بما في القرآن ، وإن أبَيا فنحن من حكمهما برآء . قالوا له : فخبّرنا أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنّا لسنا حكّمنا الرجال ، إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين دفّتين لا ينطق ، إنّما يتكلّم به الرجال . قالوا : فخبّرنا عن الأجل ، لِمَ جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ الله عزّ وجلّ يصلح في هذه الهدنة هذه الأُمّة . ادخلوا مصركم رحمكم الله . فدخلوا من عند آخرهم ( 2 ) . 2682 - العقد الفريد - في ذكر كلام الإمام مع ابن الكوّاء - : فقال له عليّ : يا بن الكوّاء ، إنّه من أذنب في هذا الدين ذنباً يكون في الإسلام حدثاً استتبناه من ذلك الذنب بعينه ، وإنّ توبتك أن تعرف هدى ما خرجتَ منه ، وضلال ما دخلتَ فيه . قال ابن الكوّاء : إنّنا لا ننكر أنّا قد فُتنّا . فقال له عبد الله بن عمرو بن جرموز :
--> ( 1 ) دَهَنَ الرجل : إذا نافق ( لسان العرب : 13 / 162 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 65 ، الكامل في التاريخ : 2 / 393 ؛ الإرشاد : 1 / 270 نحوه وفيه من " فحمد الله عزّ وجلّ . . . " .