محمد الريشهري

287

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بالكفر ( 3 ) . 4 - التعصّب واللجاج اللجاج من وحي الجهل والتعصّب الأعمى إفراز آخر من الإفرازات الخطرة للتطرّف الديني والعُجب المنبثق منه . وهكذا فالشخص المتعمّق مرتهن بحبالة الزيغ والضلال بحيث تتعذّر نجاته . من هذا المنطلق ، ولمّا اتّصف به الخوارج ، خاطبهم الإمام ( عليه السلام ) قائلاً : " أيّتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحقّ الهوى ، وطمع بها النَّزَق ( 1 ) ، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم " ( 2 ) . وهكذا " فالمتعمّقون " و " المتعصّبون " أولو اللجاجة لم ينظروا فيما يعتقدون به قطّ ، ولم يحتملوا فيه الخطأ فيرونه بحاجة إلى إعادة نظر وتمحيص . من هنا صمّوا عن سماع توجيهات الإمام ( عليه السلام ) الناصحة الشفيقة ، ولم يعيدوا النظر في مواقفهم حين حاورهم ابن عبّاس وغيره من رُسُل الإمام ( عليه السلام ) حواراً استدلاليّاً واعياً ، بل أنّهم قد تصامّوا عن الكلام ؛ لئلاّ يسمعوهُ فيؤثّر فيهم . قال عبد الله بن وهب ، وهو يقاتل : " ألقوا الرماح ، وسلّوا سيوفكم من جفونها ؛ فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حَروراء ! " . وصرخوا بعد مناظرة للإمام ( عليه السلام ) معهم قائلين : " لا تخاطبوهم ولا تكلّموهم " .

--> ( 3 ) راجع الكامل للمبرّد : 3 / 1334 . ( 1 ) النَّزَق : خفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 84 .