محمد الريشهري
28
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وقد وصلني كتابك ، فوجدتك ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة . فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشام ؛ فلو كنت فاعلاً ذلك اليوم لفعلته أمسِ . وأمّا قولك إنّ عمر ولاّكه فقد عزل من كان ولاّه صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر ولاّه ، ولم يُنصّب للناس إمام إلاّ ليرى من صلاح الأُمّة إماماً قد كان ظهر لمن قبله ، أو أُخفي عنهم عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ وال رأي واجتهاد . فسبحان الله ! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتَّبعة مع تضييع الحقائق واطّراح الوثائق التي هي لله تعالى طلبة ، وعلى عباده حجّة فأمّا إكثارك الحِجاج على عثمان وقتلته فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له ، والسلام ( 1 ) . 2397 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : بسم الله الرحمن الرحيم . أمّا بعد ؛ فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ؛ لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسمَّوه إماماً ، كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاّه الله ما تولّى ويُصليه جهنّم وساءت مصيراً .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 153 ؛ نهج البلاغة : الكتاب 37 ، الاحتجاج : 1 / 428 / 92 وفيهما من " فسبحان الله . . . " ، بحار الأنوار : 33 / 97 / 403 .