محمد الريشهري

258

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

النفسي والاجتماعي للخوارج اعتماداً عل الوثائق التاريخيّة والحديثيّة ، ونستعرض كيفيّة تبلور أفكارهم ، وما كان لهم من موقف متشدّد مَشُوب باللجاجة والجهل في قبال الإمام ( عليه السلام ) . الدين والاعتدال الإسلام دينٌ وَسَط ( 1 ) ، وتعاليمه زاخرة بالتأكيد على الاعتدال ، وبالنظرة الشموليّة المستوعبة ، وبضرورة الابتعاد عن الإفراط ، والنظرة الضيّقة الأُحاديّة الجانب إلى الأُمور . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - الذي كان يعرض الإسلام بوصفه منهاجاً للتكامل المادّي والمعنوي ويؤكّد شموليّته وكماله في استيعابه المصالح الفرديّة والاجتماعيّة - كان يرى الإفراط والنظرة الأُحاديّة الجانب أكبر خطر على أُمّته ودينه . ولم يزل ينبّه على هذه الحقيقة طيلة عمره المبارك ، فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا يقوم بدين الله إلاّ من حاطه من جميع جوانبه " ( 2 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله ) يرى أنّ الذين يحملون النظرة الشموليّة المستوعبة للدين ، ويُحيطون بجميع التعاليم الدينيّة في مجال الفكر ، والقول ، والتكامل الفردي والاجتماعي هم وحدهم الذين تُثمر جهودهم في نصرة الدين ، وكان يحرص على تعليم ذلك لأُمّته . ومن هنا كان ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّ دين الله عزّ وجلّ لن ينصره إلاّ من حاطَهُ من جميع جوانبه " ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال تبارك وتعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ( البقرة : 143 ) . ( 2 ) كنز العمّال : 3 / 84 / 5612 نقلاً عن أبي نعيم ؛ شرح الأخبار : 2 / 389 . ( 3 ) الفردوس : 1 / 234 / 897 عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : 10 / 171 / 28886 .