محمد الريشهري
25
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
احمرّ البأس ودُعِيَت نَزالِ أقام أهل بيته فاستقدموا ، فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسيوف ، فقُتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أُحد ، وجعفر وزيد يوم مؤتة ، وأراد للهِِ مَن لو شئتُ ذكرت اسمه مثلَ الذي أرادوا من الشهادة مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غير مرّة ، إلاّ أنّ آجالهم عُجّلت ، ومنيّته أُخّرت . والله مولي الإحسان إليهم ، والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصالحات . فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح لله في طاعة رسوله ، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه ، ولا أصبر على اللأْواء والضرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من هؤلاء النفر الذين سمّيتُ لك . وفي المهاجرين خير كثير نعرفه ، جزاهم الله بأحسن أعمالهم ! وذكرتَ حسدي الخلفاء ، وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم ؛ فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون ، وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس ، لأنّ الله جلّ ذكره لمّا قبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) قالت قريش : منّا أمير ، وقالت الأنصار : منّا أمير . فقالت قريش : منّا محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن أحقّ بذلك الأمر ، فعرفت ذلك الأنصار ، فسلّمت لهم الولاية والسلطان . فإذا استحقّوها بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) دون الأنصار فإنّ أولى الناس بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أحقّ بها منهم . وإلاّ فإنّ الأنصار أعظم العرب فيها نصيباً ، فلا أدري أصحابي سَلموا من أن يكونوا حقّي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا ، بل عرفت أنّ حقّي هو المأخوذ ، وقد تركته لهم ، تجاوزَ الله عنهم ! وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمَه ، وتأليبي عليه ؛ فإنّ عثمان عمل ما قد بلغك ، فصنع الناس به ما قد رأيت وقد علمتَ أنّي كنت في عزلة عنه ، إلاّ أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك . وأمّا ما ذكرت من أمر قتلة عثمان ؛ فإنّي نظرت في هذا الأمر ، وضربت أنفه وعينيه ، فلم أرَ دفعهم إليك ولا إلى غيرك .