محمد الريشهري

247

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

اليوم منهيّاً ! " . وهو يعبّر بكلّ وضوح عن هذا الواقع المرير . 2 - لماذا أبو موسى ؟ تفيد بعض الوثائق التاريخيّة أنّ أبا موسى الأشعري كان رجلا منافقاً ؛ فقد نُسب إلى حذيفة وعمّار بن ياسر القول بذلك ( 1 ) . وهذا الادّعاء حتّى لو افترضناه غير صحيح ، إلاّ أنّ من المسلّم به أنّه كان رجلاً ساذجاً ومغفّلاً وكان مناهضاً لسياسة الإمام في التصدّي الحاسم لمثيري الفتنة الداخليّة . وموقفه هذا هو الذي جعله يثبّط الناس عن أمير المؤمنين عند قدومه البصرة ، ويحثّهم على لزوم بيوتهم ، وفي نهاية الأمر أرغمه مالك الأشتر على مغادرة قصر الإمارة . وهنا يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال وهو : لماذا عيّن الإمام شخصاً ساذجاً له كهذا ، مندوباً عنه في أمر التحكيم ؟ ألم يعلم بما ستكون عليه نتيجة التحكيم فيما لو دخل أبو موسى فيه ؟ والجواب هو : بلى ، إنّ الإمام كان يعلم بالنتيجة ؛ فقد ذكر عبد الله بن أبي رافع كاتب الإمام عليّ ( عليه السلام ) بأنّ أبا موسى عندما أراد المسير إلى التحكيم ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كأنّي به وقد خُدِع ! " ، غير أنّ الضغوط التي أرغمت الإمام على قبول التحكيم هي نفسها التي أرغمته على إرسال أبي موسى ممثّلاً عنه . ومع أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حاول أن يبعث عبد الله بن عبّاس أو مالكاً الأشتر حكماً ، إلاّ أنّ محاولاته لم تُجْد نفعاً ! فقال ( عليه السلام ) : " إنّكم عصيتموني في أوّل الأمر ؛ فلا تعصوني الآن ! إنّي لا أرى أن

--> ( 1 ) راجع : القسم السادس عشر / أبو موسى الأشعري .