محمد الريشهري

233

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الأشعري ، وبعث معاوية بعمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن السمط في أربعمائة ، فلمّا تدانى القوم من الموضع الذي كان فيه الاجتماع قال ابن عبّاس لأبي موسى : إنّ عليّاً لم يرضَ بك حكماً لفضل عندك ، والمتقدّمون عليك كثير ، وإنّ الناس أبَوا غيرك ، وإنّي لأظنّ ذلك لشرّ يُراد بهم ، وقد ضُمّ داهية العرب معك . إن نسيت فلا تنسَ أنّ عليّاً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة ، وليس في معاوية خصلة تقرّبه من الخلافة ( 1 ) . 2614 - شرح نهج البلاغة : لمّا أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى ، وأحضروه للتحكيم على كره من عليّ ( عليه السلام ) ، أتاه عبد الله بن العبّاس ، وعنده وجوه الناس وأشرافهم ، فقال له : يا أبا موسى ! إنّ الناس لم يرضوا بك ، ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارَك فيه ، وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار والمتقدّمين قبلك ، ولكنّ أهل العراق أبَوا إلاّ أن يكون الحَكَم يمانيّاً ، ورأوا أنّ معظم أهل الشام يمان ، وايمُ الله إنّي لأظنّ ذلك شرّاً لك ولنا ؛ فإنّه قد ضُمّ إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقّك يدرك حاجته منك . واعلم يا أبا موسى أنّ معاوية طليق الإسلام ، وإنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ؛ فإن زعم لك أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ؛ استعمله عمر ؛ وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويُوْجِره ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممّن لم

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 406 .