محمد الريشهري

228

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

صحبتهم وعرفتهم أطفالاً ورجالاً ؛ فكانوا شرّ أطفال ، وشرّ رجال ، امضوا على حقّكم وصدقكم ، إنّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة ووهناً ومكيدة . فرددتم عليَّ رأيي ، وقلتم : لا ، بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ومعصيتكم إيّاي ؟ فلمّا أبيتم إلاّ الكتاب ، اشترطت على الحَكَمَين أن يُحييا ما أحياه القرآن ، وأن يُميتا ما أمات القرآن ؛ فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حُكم من حَكَم بما في الكتاب ، وإن أبيا فنحن من حكمهما بُرَآء . فقال له بعض الخوارج : فخبّرنا أتراه عدلاً تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنّا لم نحكّم الرجال ، إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين دفّتين لا ينطق ، وإنّما يتكلّم به الرجال . قالوا له : فخبّرنا عن الأجل ؛ لِمَ جعلته فيما بينك وبينهم . قال : ليتعلّم الجاهل ، ويتثبّت العالم ، ولعلّ الله أن يُصلح في هذه الهدنة هذه الأُمّة . ادخلوا مصركم رحمكم الله . ودخلوا من عند آخرهم ( 1 ) . 2609 - عنه ( عليه السلام ) - لمّا قال له رجل من أصحابه : نهيتنا عن الحكومة ، ثمّ أمرتنا بها ، فلم ندرِ أيّ الأمرين أرشد ؟ - : هذا جزاء من ترك العُقْدَة ! أما والله لو أنّي حين أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيراً ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم - لكانت الوثقى .

--> ( 1 ) الإرشاد : 1 / 270 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 65 عن عمارة بن ربيعة ، الكامل في التاريخ : 2 / 394 كلاهما نحوه .