محمد الريشهري
224
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المُنى فإنّها بضائع الموتى ، والعقل حفظُ التجارب . وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غُصّةً . ليس كلّ طالب يُصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب . ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبةٌ . سوف يأتيك ما قُدّر لك . التاجر مخاطرٌ . ورُبَّ يسير أنمى من كثير ! لا خير في مُعين مَهين ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده . ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه . وإياك أن تجمح بك مطيّة اللجاج . احمل نفسك من أخيك عند صرمه ( 1 ) على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنوّ ، وعند شدّته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنّك له عبدٌ وكأنّه ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقاً فتعادي صديقك . وأمحض أخاك النصيحة حسنةً كانت أو قبيحةً . وتجرّع الغيظ ( 2 ) فإنّي لم أر جُرعةً أحلى منها عاقبةً ولا ألذّ مغبّةً ! ولمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين . وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّةً ترجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما . ومن ظنّ بك خيراً فصدّق ظنّه . ولا تُضيعنّ حقّ أخيك اتّكالاً على ما بينك وبينه ، فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبنّ فيمن زهد فيك . ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته . ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك فإنّه يسعى في مضرّته ونفعك . وليس جزاء من سرّك أن تسوءه .
--> ( 1 ) الصَّرمُ : القطع البائن ، والهِجْرانُ ( لسان العرب : 12 / 334 ) . ( 2 ) الغَيْظ : الغَضَبُ ، وقيل : هو أشدُّ من الغضب ( لسان العرب : 7 / 450 ) .