محمد الريشهري

184

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّاً إن ظفر بهم . ولكن ألقِ إليهم أمراً إن قبلوه اختلفوا ، وإن ردّوه اختلفوا ؛ ادعُهم إلى كتاب الله حَكَماً فيما بينك وبينهم ؛ فإنّك بالغ به حاجتك في القوم ؛ فإنّي لم أزَل أُؤخّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه . فعرف ذلك معاوية ، فقال : صدقت ( 1 ) . 2570 - وقعة صفّين عن صعصعة : قام الأشعث بن قيس الكندي ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال : الحمد لله ، أحمده ، وأستعينه ، وأُؤمن به ، وأتوكّل عليه ، وأستنصره ، وأستغفره ، وأستخيره ، وأستهديه . . . قد رأيتم - يا معشر المسلمين - ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه من العرب ، فوالله لقد بلغتُ من السنّ ما شاء الله أن أبلغ ، فما رأيت مثل هذا اليوم قطّ . ألا فليبلّغ الشاهد الغائب ، إنّا إن نحن تواقفنا غداً إنّه لَفناءُ العرب ، وضَيعةُ الحرمات ، أما والله ما أقول هذه المقالة جزعاً من الحتف ، ولكنّي رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غداً إذا فنينا . اللهمّ ! إنّك تعلم أنّي قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آلُ ، وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكّلت وإليه أُنيب ، والرأي يخطئ ويصيب ، وإذا قضى الله أمراً أمضاه على ما أحبّ العباد أو كرهوا ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم . قال صعصعة : فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال : أصاب وربّ الكعبة ! لئن نحن التقينا غداً لتميلنّ الروم على ذرارينا ونسائنا ، ولتميلنّ أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم ، وإنّما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى .

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 476 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 143 ، الأخبار الطوال : 188 كلاهما نحوه .